عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

207

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

واحد ، فادعى التسوية بينه وبين نفسه من غاية شروق نور روحه وكمال فضل فتوحه ، وبهذا « 1 » المعنى سمّاه وقت الرجوع إلى السّماوات العلى « الرفيق الاعلى » ، كما قال المعلّم الاوّل عند رحلته : « سلّمت نفسي إلى مالك أرواح الفيلسوفين » . هذا الّذي ذكرنا وجوب بعثة الأنبياء ، اما تحقيق ماهيتها اعني النبوّة والكشف عن حقيقتها ، فأقول مرسلا مجملا : الأجناس أربعة : جوهر ثمّ جسم ثمّ نام ثمّ حيوان . ( a 231 ) وكما انّ الأنواع أربعة : انسان وفوقه حيوان وفوقه نام وفوقه جسم . وهذا عقد مرصّع مثل الجمان الملفّق من اللؤلؤ والمرجان . فبين كلّ نوعين جنس ، الا الجنس الاعلى الجوهري ، إذ لا جنس فوقه ، ويسمّى جنس الأجناس . وبين كلّ جنسين نوع ، الا النوع الأدنى الانسىّ ، إذ لا نوع تحته ، ويسمّى نوع الأنواع . والمقصود في الخلقة خلق الأجناس لاقتران الفصول بها ، فيصير أنواعا مقصودة بالذّات . كما أن الأجناس مخلوقة بالقصد الثّاني ، إذ لو كانت بالقصد الاوّل ، لما حصل النوع . والمقصود من خلق النوع ( م 154 ر ) ايجاد الصنف ، والمقصود منه ايجاد الشّخص ، والمقصود منه اخراج نقطة فيه صالحة لقبول الفيض من الآثار العالية . وهذا كالصدفة الملتفّة المخلوقة لتكوّن الدرّة ، والاكمام المحتفّة المكوّنة لتولّد الثّمرة . فعضو القلب صدفة لدرّة مخزونة فيها تسمى روحا حيوانيا ، وهو ( b 231 ) صدفة لجوهر النّفس النّاطقة . فهي اذن ( 98 پ ) اشرف من روحها ، الّذي هو اشرف من قلبه ، الّذي هو اشرف من قالبه ، الأشرف من صنفه على مراتب ، ومن نوعه على مراتب ، ومن جنسه على مراتب ، فالأشرف من كلّ جنس نبيّه كالشّمس ، ومن كلّ نوع نبيّه كالقلب ، ولهذا قال تعالى : « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ، ومثله : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ، وقال عليه السّلام : « الشّيخ في قومه كالنبىّ في امّته » . فقد اجتمعت هذه الشّرفات كلّها لصدفة القالب وصدفة القلب وصدفة الرّوح بسبب درّة النّفس النّاطقة الملكوتيّة ، الّتي هي نور على نور ، وهلال من بدور ، صفاء في صفاء ، وضياء في ضياء ، هو المهتدى والهادي للحاضر والبادى ، ومحمّد المصطفى الّذي لا يزال نوره

--> ( 1 ) - م ر : لهذا .